علي أكبر السيفي المازندراني

266

بدايع البحوث في علم الأصول

أو عرق الجنب ، فتنازع مع البايع في صحة البيع وعدمها ، وترافعا إلى مجتهد كان مذهبه عدم النجاسة وصحة البيع فحكم بصحته ، فانّ اللازم على المشتري العمل به‌جواز التصرف في ذلك المايع ، ففي خصوص هذا المورد يعمل بمقتضى الطهارة ويبني عليها وينقض الفتوى بالنسبة إليه بذلك الحكم . وأمّا بالنسبة إلى سائر الموارد فعلى مذهبه من النجاسة ، حتى أنّه إذا لاقى ذلك المايع بعد الحكم بطهارة الغسالة أو عرق الجنب يبقى على تقليده الأول فيبني على نجاسته ، وهكذا في ساير المسائل الظنية في غير الصورتين المذكورتين » . « 1 » خامسها : إنّ الحاكم في الحكم هو القاضي ؛ نظراً إلى صدور الحكم بانشائه . وأما الفتوى فالحاكم فيه هو الشارع ، وإنّما الفقيه يخبر بالفتوى عن حكمه . وعليه فالحكم الفتوائي يشرّعه الشارع وينشئُه بالخطابات اللفظية ، ولكن الحكم الحكومي ينشئه الحاكم في مقام القضاء والالزام . دليل مشروعية الحكم الولائي ونفوذه قد دلّ على مشروعية الحكم الحكومي الأدلة الأربعة من الكتاب والسنة والاجماع والعقل . أما الكتاب كقوله ( تعالى ) : « فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليماً » . « 2 » حيث صرّح بأنّ إنفاذ حكم‌النبي صلى الله عليه وآله طاعته ، بل عقد القلب عليه شرطٌ فيأصل الايمان .

--> ( 1 ) العروة الوثقى : ج 3 ، ص 27 ، م 35 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 65 .